السيد الخامنئي
340
مكارم الأخلاق ورذائلها
الأعظم صلّى اللّه عليه وآله بالقول : وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ « 1 » ، و فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ « 2 » . واليوم فإن بلسم الآلام المزمنة التي يقاسيها العالم والجراح التي تئنّ منها البشرية إنما يكمن في الأوبة إلى اللّه قال اللّه تعالى : فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ « 3 » ؛ فعلى البشرية العودة إلى اللّه وأن تعيش حالة وفاق معه ومع الإيمان والمعنويات ، فهذه عاقبة ما اقترفه الذين عمدوا لإبعاد البشر عن المعنويات والإيمان وعن التوجه إلى اللّه ؛ والبشرية إذ تتعرض لأحداث يوم هنا ويوم هناك ، فما عليها إلّا الرجوع إلى اللّه والمعنويات . فعلاج الآلام التي تئنّ منها هو التوجه إلى اللّه والعودة إلى الإيمان ، وهذا فراغ تتحسسه الضمائر الطاهرة على امتداد المعمورة « 4 » . سبب إستغفار النبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله أمر اللّه في القرآن الكريم رسوله الأعظم صلّى اللّه عليه وآله مرّات عديدة بالاستغفار ، مع أنّ الرسول الأعظم معصوم ؛ لا يذنب ولا يعصي أمر اللّه ، ولكنه مع هذا يأمره بالاستغفار . ولكن ممّ يستغفر الأولياء والأكابر ؟ هذا بحد ذاته موضوع جدير أن يبحث على حدة . فاستغفارهم من أشياء ليست كذنوبنا ؛ لأن أمثال هذه الذنوب لا تصدر عنهم . فالمقام الرفيع والقرب الإلهي قد لا يليق به أحيانا ما هو مباح أو حتى ما هو مستحبّ بالنسبة لنا ، لذلك فهو يستغفر من تلك الأمور استغفارا جادّا ، لا مجرّد استغفار شكلي . لاحظوا كيف يبدأ أمير المؤمنين عليه السّلام دعاء كميل - الذي تفيد الروايات بأنّه صدر عنه إنشاءا - بعد أن يقسم على اللّه باسمه وبقدرته وبعظمته وبصفات جلاله وجماله ،
--> ( 1 ) سورة غافر : 55 . ( 2 ) سورة النصر : 3 . ( 3 ) سورة الذاريات : 50 . ( 4 ) من كلمة ألقاها في : 28 جمادى الثانية 1422 ه - طهران .